لأول مرة منذ 100 عام.. مزادات علنية على ديون روسيا

نظمت لجنة تحديد مشتقات الائتمان (CDDC)، المعنية بإدارة مبادلات الديون المتعثرة، مزادات علنية على ديون روسيا، في إشارة إلى تخلف موسكو عن سداد ديونها.

ويعد هذا المزاد الأول على الديون الخارجية الروسية منذ عام 1918، في حدث يعكس أثر العقوبات في موسكو، بعد 6 أشهر على بدء الحرب في أوكرانيا، بحسب فوربس.

وتهدف لجنة تحديد مشتقات الائتمان CDDC، من تنظيم هذه المزادات، إلى تعويض المستثمرين الذين لجأوا إلى عقد تأمين ضد تخلف روسيا عن السداد، أو ما يعرف بـ “مقايضات التخلف عن السداد”.

تتم عملية المزاد على الديون الروسية على مرحلتين، الأولى هي تحديد سعر أساسي لثمانية سندات تم طرحها في المزاد، فيما تستند المرحلة الثانية المفتوحة بشكل أوسع أمام المستثمرين على المرحلة الأولى لتحديد سعر نهائي للسندات.
وقال جي بي مورجان، في مذكرة حديثة -حددت كل عقود التأمين على التخلف عن السداد الروسي بنحو 2.37 مليار دولار- إن  “السعر النهائي لهذه المزادات سيحدد قيمة الاسترداد من خلال مقايضات التخلف عن السداد”.

تعد هذه النوعية من المزادات اعتيادية في حالات التخلف عن السداد، والفرق الوحيد هو أن المُهل كانت طويلة جدًا في الملف الروسي، ما أحدث حالة عدم يقين على مدى عدة أسابيع في مسألة التعويض على المستثمرين.

ومن اللحظة التي أقر فيها مجلس الدائنين بأن روسيا تخلفت عن سداد دين مستحق، وهو ما يطلق عليه اسم “حدث ائتماني”، إلى تنظيم المزاد الاثنين، مر أكثر من 3 أشهر في مقابل نحو 30 يومًا في الأوقات العادية.

وتفسر هذه الفترة الطويلة، على أساس الجمود الحاصل في النظام المالي الروسي تحت تأثير العقوبات، إذ لم يعد للمستثمرين الدوليين الحق منذ الربيع في مبادلة الأسهم الروسية، بينما نظام المزايدات يفرض القيام بمبادلات حول هذه الأسهم، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وبهدف تسهيل هذه المزادات، سمحت السلطات الأميركية بشكل استثنائي بمعاملات على السندات الروسية الثمانية الموضوعة بالعملات الأجنبية بين 8 و22 سبتمبر.

بحسب جي بي مورجان، فإن جاذبية الدين الروسي للمستثمرين في نهاية هذه المزادات باتت غير أكيدة، بسبب تعذر مبادلة المنتجات المالية من البلد لأشهر.

وتخيّم حالة من عدم اليقين أيضًا على الموعد الدقيق الذي ستنتهي فيه عملية تعويض المستثمرين.

وقال فرع “أوروبا/ الشرق الأوسط/ إفريقيا” التابع للجنة CDDC ومقره لندن، والذي ينظم المزادات، في الأيام الماضية، إن أيام العطلة بسبب جنازة الملكة إليزابيث الثانية قد تؤخر العملية بشكل طفيف.

يكرس هذا الأمر تخلّف روسيا عن السداد الذي لم يُعلن رسميًا، لكن كان يعتبر أمرًا حاصلًا من قِبل غالبية الأطراف الاقتصاديين، رغم غياب تقييم وكالات التصنيف الائتماني الذي مُنع بموجب العقوبات الغربية.

ويعتبر ذلك أول تخلف عن السداد لموسكو في ديونها الخارجية منذ عام 1918، عندما رفض الزعيم البلشفي لينين، الاعتراف بالقروض التي حصلت عليها موسكو في عهد القيصر نيكولاس الثاني، ما أثار قضية الديون الروسية في الأسواق الغربية، لا سيما فرنسا.

هذا لا يغير الكثير على أرض الواقع، لأن روسيا مقطوعة بمطلق الأحوال عن أسواق رؤوس الأموال الدولية منذ حرب أوكرانيا في نهاية فبراير.

بالإضافة إلى ذلك، فإن موسكو ليست مديونة كثيرًا بالعملات الأجنبية، وتبلغ ديونها الخارجية نحو 40 مليار دولار. من جانب آخر، فإن حجم دينها العام يشكل 20% فقط من إجمالي الناتج الداخلي لديها.

وفي موازاة ذلك، كانت عائداتها النقدية بفضل مبيعات المحروقات ضخمة منذ بدء السنة بسبب ارتفاع الأسعار. لكن هذا لم يمنع الكرملين من الاعتراض منذ أشهر على تخلف “غير شرعي”، لأن العقوبات سببته.