إصابة عامل بكورونا تدفع الصين لإغلاق أكبر محطة بميناء تشوشان وتربك حركة الشحن العالمية

أغلقت الصين محطة رئيسية في ميناء نينغبو-تشوشان الخاص بها، وهو ثالث أكثر الموانئ ازدحامًا في العالم، بعد اكتشاف إصابة عامل واحد بفيروس كورونا،وهي خطوة من المرجح أن تضع مزيدًا من الضغط على شبكات الإمداد المضغوطة بالفعل.

وهذه هي المرة الثانية هذا العام التي تعلق فيها الصين عملياتها في أحد موانئها الرئيسية.

ويقول المحللون إن نهج الصين “صفر سماح” تجاه كورونا سوف يؤدي إلى تفاقم سلاسل التوريد المضغوطة بالفعل هذا العام.

ويحذر البعض من أن هذا قد لا يكون آخر إغلاق لميناء ما دامت بكين تتخذ هذا النهج.

وقالت داون تيورا، الرئيسة التنفيذية لمجموعة Sourcing Industry Group، وهي جمعية متخصصة في صناعة التوريد والمشتريات، إن موقف الصين سيؤدي إلى عواقب وخيمة على سلسلة التوريد.

وأضافت “الصين لا تتسامح على الإطلاق مع فيروس كورونا، وإن اختبار شخص واحد إيجابي يكفي لإغلاق الميناء”.

وبالفعل تم تعليق جميع الخدمات الواردة والصادرة في محطة ميشان في ميناء تشوشان يوم الأربعاء حتى إشعار آخر، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية الصينية.

وتعد المحطة هي المفتاح لخدمة الشحنات إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتعطلت سلاسل التوريد بالفعل بشكل كبير هذا العام بسبب العديد من الأزمات مثل نقص حاويات الشحن وحادثة قناة السويس.

وفي يونيو، تسببت عدوى كورونا في حدوث اضطرابات في مراكز الشحن في جنوب الصين، بما في ذلك مينائي شنتشن وقوانغتشو الرئيسيين – وهي المرة الأولى التي أوقفت فيها الصين العمليات في الموانئ بسبب حالات كورونا.

وقال نيك مارو ، رئيس التجارة العالمية في Economist Intelligence Unit، إن الصين لا تتسامح مع إصابات كورونا، مشيرا إلى أن هذا الاضطراب الأخير في الميناء قد لا يكون الأخير.

وأضاف: “ما دامت السلطات تحافظ على موقف” صفر كورونا”، فإن خطر الاضطرابات المفاجئة الناجمة عن الاختبار أو الإغلاق سيستمر، الأمر الذي يربط بشكل وثيق أي آمال بالعودة إلى الوضع الطبيعي بعوامل مثل الجداول الزمنية للتطعيم.

وتشهد الصين عودة ظهور حالات كورونا بسبب المتحور دلتا شديد العدوى، حيث تجاوزت الحالات اليومية حاجز 140 الاثنين الماضي – وهو أعلى عدد من الإصابات اليومية منذ يناير- وفقا لرويترز.

وأمرت السلطات الصينية بإجراء اختبارات جماعية في مناطق قليلة وفرضت قيودًا واسعة النطاق على الحركة في المدن الكبرى بما في ذلك بكين.

ويأتي تعليق الخدمات في الميناء مع استمرار أسعار شحن الحاويات في الارتفاع هذا العام، حيث ارتفعت أسعار شحن الحاويات من الصين وشرق آسيا إلى الساحل الغربي لأمريكا الشمالية بأكثر من 270% هذا العام إلى أكثر من 15.8 ألف دولار لكل حاوية، وفقًا لمؤشر شحن الحاويات العالمي Freightos Baltic.

وفي الوقت نفسه ، ارتفعت الأسعار إلى الساحل الشرقي بأكثر من 220% لتصل إلى أكثر من 17.5 ألف دولار لكل حاوية.

ويحذر المحللون من أنه سيكون هناك مزيد من التأخير ، ومن المرجح أن يتحمل المستهلكون التكاليف مع اقتراب موسم العطلات.

وأشارت الرئيسة التنفيذية لمجموعة Sourcing Industry Group، إلى أن انتشار الفيروس في وقت سابق في يونيو أدى إلى خفض ميناء شنتشن 70% من الصادرات نتيجة لذلكـ مما ادى إلى تضاعف وقت الانتظار ثلاث مرات لمعالجة الشحنات من 3 أيام إلى 8 أو 9 أيام.

وقالت: “إذا شهدنا شيئًا مشابهًا هنا، وتضاعف وقت نقل السفن عبر الميناء مرتين أو ثلاث مرات، فسنرى تأثيرًا كبيرًا وطويل الأجل على الصادرات التي تؤثر على موسم التسوق في العطلات وتزيد من التضخم”.

وكان نقص الحاويات يضغط بالفعل على سلاسل التوريد العالمية، وأشارت بالنظر إلى أن نينغبو-تشوشان هي ثالث أكبر ميناء للحاويات في العالم، فإن هذا الإغلاق يجعل الوضع السيئ بالفعل أسوأ بكثير.

إغلاق محطة رئيسية في ميناء تشوشان

وقالت إن سعة الحاويات ستزداد على الأرجح تكلفة، ومن المرجح أن ينقل الشاحنون التكاليف إلى المستهلكين، مما يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي قبل موسم العطلات الرئيسي.

قال ماريو سيابارا ، الرئيس التنفيذي لشركة تحليلات البيانات Quantum Metric، إن تجار التجزئة سيواجهون الكثير من عدم اليقين مع اقتراب موسم الأعياد، وستكون تحديات المخزون أحد هذه التحديات.

وأضاف “ستكون مستويات المخزون هي الشغل الشاغل لتجار التجزئة لأنهم يواجهون قرار إما أن يكون لديهم مخزون محدود أو معدوم من عناصر معينة أو إدارة التكاليف المرتفعة المرتبطة ببضائع الشحن الجوي بدلاً من ذلك”.

وأشار رئيس التجارة العالمية في Economist Intelligence Unit، أيضًا إلى الاضطرابات التي ستتضاعف بسبب الطلب الرئيسي قبل موسم العطلات.

وقال “الانقطاعات في التجارة لا تطرح فقط مشاكل الشحن والمستهلكين، ولكن أيضا المصنعين الذين يعتمدون على المكونات المستوردة الهامة”.