مسح لـ«كابيتال»: 50 شركة وبنكاً ترصد تأثير «كورونا» على جسد القطاع الخاص

أعدت «كابيتال»، مسحاً شارك فيه 50 شركة وبنكاً؛ لرصد أوضاع الكيانات الاقتصادية فى 2020، واتجاهاتها فى العام الجديد، فى محاولة لرصد دقيق لتأثير جائحة كورونا على جسد القطاع الخاص المصرى، وانعكاس حزم التحفيز الحكومية، ومبادرات البنك المركزى على الشركات.

ورصد استبيان “كابيتال” كيف واجهت الشركات كورونا التى ضربت العالم بشكل مفاجئ، وتأثيرها على خططها التوسعية فى 2020، وتأثر حجم الأعمال والتصدير، ومدى الاستفادة من مبادرات الحكومة والبنك المركزى، إضافة إلى كيفية التعامل مع ملف العمالة والرواتب.

وأظهر الاستبيان كيف لعبت الأزمة دوراً أساسياً فى تغيير أفكار المستثمرين فى إدارة استثماراتهم، واتجاهات بعضهم لتنويع المحفظة الاستثمارية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا فى حل أزمة صعوبة السفر والتواصل المباشر.

«كورونا» تدفع 60% من الشركات لوقف خططها التوسعية

أظهر الاستبيان، أنَّ 60% من الشركات المشاركة (30 شركة) أرجأت خططها التوسعية فى 2020، بعد أزمة انتشار الفيروس الذى أجبر عدداً كبيراً من الشركات على وقف نشاطها جزئياً أو تقليل ساعات العمل أو تخفيض العمالة إلى أدنى مستوى؛ التزاماً بالإجراءات الاحترازية الصارمة التى فرضتها الحكومة بعد مارس الماضى لوقف تفشى الفيروس.

وبحسب المسح، انكمشت 17 شركة من الشركات المشاركة بحجم أعمالها لأسباب مختلفة؛ فى مقدمتها صعوبة توفير المواد الخام من الأسواق العالمية التى أغلقت لفترات طويلة، إضافة إلى حالة الركود، وضعف القوى الشرائية للمستهلكين، علاوة على صعوبة التصدير.

واستقرت أوضاع 13 شركة من الشركات المشاركة فى الاستبيان خلال 2020، نتيجة عدم تأثرها بشكل كبير بحالة الركود فى الأسواق؛ نظراً إلى عملها بقطاعات استهلاكية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها.

لكن أغلب تلك الشركات لم تتجه لتنفيذ استثمارات جديدة كما كانت تنوى قبل بداية 2020. ورغم انكماش واستقرار النسبة الأكبر من الشركات المشاركة بحجم أعمالها، نفذت 40% من الشركات توسعات جديدة فى عام الجائحة، خاصة العاملين بقطاعات الأدوية، والاتصالات، والتكنولوجيا، والعقارات.

72 % من الشركات تنفذ استثمارات جديدة فى 2021

ورغم معاناة أغلب الشركات فى 2020، فإنَّ النسبة الأكبر من المشاركين فى الاستبيان (72%) أبدوا رغبة صادقة فى تنفيذ توسعات جديدة خلال 2021، شريطة تحسن الأوضاع الاقتصادية، وعودة القوى الشرائية إلى مستويات 2019، وفتح الأسواق العالمية.

جراف

وأبدى المشاركون تفاؤلاً حذراً ببدء حملات التطعيم بلقاح الفيروس فى مصر، وقالوا إنها إشارة الى إمكانية عودة الحياة مرة أخرى إلى طبيعتها، واستعادة الطلب على منتجاتهم بشكل يمكِّنهم من عودة العمل بكامل طاقتهم وتنفيذ خططهم المؤجلة.

وتوقع 7% فقط من المشاركين استمرار تطبيق سياسة الانكماش فى العام الجديد، وقالوا إنهم يعيشون حالة عدم يقين لا تمكنهم من اتخاذ قرار استثمارى.

ورجح 7% من المشاركين استمرار استقرار أوضاع شركاتهم دون أى تغيير فى 2021، وعدم إقبالهم على سياسات انكماشية أو توسعية فى 2021.

44 % من المشاركين اتجهوا للاقتراض خلال 2020

أظهر الاستبيان، أنَّ 44% من الشركات المشاركة (22 شركة) لجأت للاقتراض البنكى خلال 2020، سواء لتمويل خطط توسعية جديدة أو استكمال تنفيذ مشروعات تم تأجيلها فى السنوات السابقة أو لسداد مديونيات للجهات الحكومية المختلفة، مقابل الغاز، والكهرباء، أو لدفع رواتب العاملين.

وعزفت 56% من الشركات (28 شركة) عن الاقتراض البنكى، خلال العام الماضى، لأسباب مختلفة؛ أبرزها تأجيل تنفيذ المشروعات لسنوات لاحقة، أو توقف النشاط جزئياً أو كلياً، تخفيض النفقات الأساسية عبر تقليل الرواتب أو تسريح العمالة.

واختلفت توقعات المشاركين للجوء للاقتراض البنكى بنسبة طفيفة خلال 2021، إذ توقع نصف عدد المشاركين (25 شركة) الاتجاه للاقتراض لتمويل خطط توسعية تم تأجيلها من العام الماضى.

فى حين توقع النصف الآخر عدم الاتجاه للاقتراض؛ لعدم وضوح الرؤية فى العام الجديد، واستمرار تفشى الفيروس، إضافة إلى استمرار عدد من الشركات فى انتهاج سياسة انكماشية.

72 % من الشركات تستفيد من مبادرات البنك المركزى

أظهر الاستبيان، أنَّ 72% من الشركات استفادت من مبادرات البنك المركزى المختلفة لدعم الاقتصاد المصرى فى مواجهة تداعيات الفيروس .

ووفقاً للمسح، أسهمت المبادرات فى حل أزمات نحو 36 شركة من أصل 50 شركة اشتركت فى الاستبيان، فيما لم تستفد 14 شركة من المبادرات لأسباب مختلفة، منها توقف النشاط فى بعض الشركات أو تقليص الإنتاج والخدمات المقدمة أو تخفيض العمالة.

جراف

وتعد المبادرة التى أطلقها البنك المركزى فى ديسمبر 2019، والخاصة بتوفير تمويلات بقيمة 200 مليار جنيه لقطاعات الصناعة، والعقارات، والسياحة، بفائدة 10% ثم تخفيضها لـ8% متناقصة، أكثر المبادرات التى استفادت منها الشركات المشاركة فى الاستبيان.

وحظيت مبادرة المركزى الخاصة بتوفير تسهيلات ائتمانية لسداد رواتب وأجور العاملين ومصروفات الكهرباء والغاز والسولار باستحسان المشاركين فى الاستبيان، خاصة مع تعثر العديد من الشركات فى الوفاء بالتزاماتها جراء تراجع حجم أعمالها.

كما استفادت أغلب الشركات المشاركة فى الاستبيان من مبادرة تأجيل الاستحقاقات الائتمانية للعملاء من الأفراد والمؤسسات (الشركات الكبرى والشركات المتوسطة والصغيرة) لمدة ستة أشهر، وعدم تطبيق عوائد وغرامات إضافية على التأجيل فى السداد.

وثمَّن عدد من المشاركين مبادرة رفع أسماء العملاء والشركات من القوائم السلبية والسوداء من شركة الاستعلام الائتمانى (الأى سكور).

وخلال 2020، اتخذ البنك المركزى، حوالى 33 قراراً؛ للحد من تداعيات أزمة كورونا على المواطنين والشركات والقطاع المصرفى.

وقام البنك المركزى خلال عام الجائحة بخفض الفائدة على الإيداع والإقراض 4%، بواقع 3% دفعة واحدة فور انتشار فى مارس الماضى، ثم 1% على مرتين قبل نهاية العام.

واستهدفت قرارات «المركزى» دعم غالبية قطاعات الاقتصاد المصرى، سواء الصناعة أو الزراعة أو السياحة أو العقارات أو المقاولات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والتجارة والقطاع الخاص والأفراد خاصة الذين تأثروا بكورونا، كما شملت، أيضاً، قطاعات أخرى مثل الصحة ورواد الأعمال وغيرهما.

وأبدى 68% من المشاركين فى الاستبيان رغبة فى مواصلة الاستفادة من مبادرات البنك المركزى المستمرة فى 2021، خاصة مع استمرار تداعيات الجائحة فى العام الجديد.

ورغم الأثر الإيجابى لمبادرة دعم القطاعات الصناعى والعقارى والسياحى فى نقوس المشاركين، فإنَّ بعض الشركات طالبت بخفض معدل الفائدة بالمبادرة من 8% إلى 6%.

60 % من الشركات تحافظ على العمالة

أظهر الاستبيان، أنَّ أكثر من 60% من الشركات المشاركة (29) حافظت على عمالتها رغم الأزمة ولم تلجأ لتخفيض الرواتب أو تسريح العمالة الزائدة، رغم اتجاه بعض منها لتخفيض الإنتاج.

جراف

ولجأت أكثر من 10% من الشركات (5) إلى تسريح جزء من عمالتها فى محاولة لتقليل النفقات، خاصة مع اتجاه بعض منها للإغلاق الكامل، أو الجزئى لفترات طويلة.

وكان قرار خفض الرواتب أقل البدائل التى لجأت الشركات إليها لتقليل النفقات، إذ أظهر الاستبيان، أنَّ 3 شركات فقط تمثل (6%) من المشاركين، اتخذت قرارات بتخفيض رواتب موظفيها.

وكانت مفاجأة الاستبيان، قيام قرابة ربع المشاركين (23%) بتوفير وظائف جديدة، خاصة فى قطاعات الصناعات الدوائية والغذائية ومواد البناء والاتصالات.

85 % من الشركات تعيد زيادة العمالة فى 2021

وكشف الاستبيان رغبة أغلب المشاركين (نحو 85%) فى عودة زيادة العمالة مرة أخرى، وتوفير وظائف جديدة فى 2021، خاصة مع توقعهم بتحسن نسبى فى الأوضاع الاقتصادية.

وتوقع أكثر من 10% من المشاركين عودة الرواتب إلى طبيعتها فى العام الجديد، مع إمكانية تعويض العمال عن قرارات الخفض فى 2020.

ورغم النظرة الإيجابية لأغلب المشاركين فيما يخص مستقبل العمالة، فإنَّ شركتين فقط قالتا إنهما ستواصلان خفض العمالة؛ نظراً لتوقفهما عن العمل بشكل شبه كامل.

التكنولوجيا تحل أزمة التواصل المباشر

أظهر الاستبيان استفادة 47 شركة من الوسائل التكنولوجية الحديثة فى متابعة سير العمل، والتواصل مع العاملين، وعقد الاجتماعات مع الموظفين والعملاء والموردين، فيما لم تستفد 3 شركات فقط.

ولاقى تطبيق زووم استحساناً كبيراً من المشاركين فى الاستبيان، خاصة مع اعتمادهم عليه فى عقد الاجتماعات الدورية، ومقابلة الشركاء فى الخارج.

وتوقع بعض المشاركين أن تسهم الوسائل التكنولوجية المستخدمة، خلال الأشهر الماضية، فى تقليل التكاليف على الشركات مستقبلاً، خاصة أنها توفر الوقت والجهد وتكاليف الانتقال خاصة ما يتعلق بالسفر للخارج.

وقال بعض المشاركين، إنَّ البدائل التكنولوجية قد تدفع الشركات مستقبلاً لتقليل مساحات مقراتها، فى حين رأى البعض الآخر، أنَّ التواصل المباشر لا بديل عنه فى العمل، وإنهم متشوقون لانتهاء أزمة كورونا لمعاودة أعمالهم بشكل أفضل.

إغلاق الأسواق الأجنبية يعزز الاعتماد على السوق المحلى

أظهر الاستبيان، أنَّ أكثر من 40% من الشركات اعتمدت على السوق المحلى لتسويق بضائعها المعدة للتصدير بعد إغلاق الأسواق العالمية وقت انتشار الأزمة ، كما اتجهت بعض الشركات لتوفير احتياجاتها من المواد الخام من السوق المحلى.

وقلصت 22% من الشركات المشاركة بالاستبيان حجم إنتاجها وخدماتها بعد غلق الأسواق الدولية، فيما لم تتأثر حوالى 37% من الشركات بقرارات الغلق.

ودفعت الجائحة إلى إغلاق عدد كبير من الأسواق الدولية، فى محاولة لاحتواء الفيروس وإنقاذ الأرواح، ما تسبب فى حالة كساد كبيرة انعكست على معدلات التجارة العالمية.

«الجائحة» تدفع 30% من الشركات لتنويع محفظتها الاستثمارية

كشف الاستبيان عن اتجاه 30% من الشركات المشاركة فى الاستبيان (15 شركة) لتنويع محفظتها الاستثمارية والدخول فى قطاعات جديدة بعد تضرر قطاعاتها الاساسية بشكل بالغ جراء انتشار الأزمة .

جراف

ولجأت بعض الشركات لقطاعات التكنولوجيا المالية والصحة والعقارات، خاصة مع عدم تأثرها بتبعات انتشار فيروس كورونا.

وأظهر الاستبيان، أنَّ 14% من المشاركين (7 شركات) يفكرون جدياً فى الاستثمار بقطاعات غير قطاعاتهم الأساسية فى محاولة لتقليل المخاطر والضرر مستقبلاً.

واستبعدت 56% من المشاركين فكرة تنويع المحافظ الاستثمارية بعد تضررها من الفيروس، وقالوا إنَّ الفكرة لم تطرح ولن تكون محل نقاشة مستقبلاً، وإن كانوا سيعيدون النظر فى بعض الأمور المتعلقة بإدارة أعمالهم استفادة من تجربة الفيروس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.