“السعودية” ترجح كفة الإيرادات بخفض إنتاج البترول

 

المصدر :بلومبرج

بقلم: دايفيد فيكلينج

أحدث قرار السعودية المفاجيء الأسبوع الماضي بخفض إنتاجها من البترول بمقدار مليون برميل يومياً هزة بسوق النفط.

وألقت السعودية على عاتقها عبء تحقيق التوازن بين العرض والطلب من خلال التخلي عن المسؤولية الجماعية وترك أعضاء أوبك بلس الآخرين زيادة إنتاجهم من البترول، في حين تخفض هي إنتاجها. لتعطي بذلك الأصدقاء المعاديين مثل روسيا والأعداء مثل إيران فرصة لزيادة حصتهم السوقية على حسابها.

ولا يعد هذا القرار منطقياً إلى حد كبير عند النظر إلى سياسة السعودية من حيث ترجيح إحدى كفتي إيرادات النفط أو الحصة السوقية، ولكن ينبغي النظر بعين الاعتبار لتلك السياسة في جميع الأحوال.

فعلى مدى المستقبل القريب، نجد أن السعودية ستكون سعيدة دائماً بقرار التضحية بحصتها السوقية طالما أنه بإمكانها تعزيز إيراداتها. ونظراً لأن الطلب على البترول الخام يعد في مسار هبطي، تستطيع أن تخفض الرياض إنتاجها من البترول دون المساس بوضعها. وقد رفع قرار خفض الإنتاج أسعار خام برنت لأعلى مستوياته في عام تقريباً.

وعادةً ما تنحصر المعضلة فيما يلي: إذا ضخت المملكة العربية السعودية مزيدًا من النفط الخام، فستزيد حصتها في السوق. ومع ذلك، فإن زيادة العرض قد يُلقي بثقله على الأسعار بشكل كبير لدرجة أن الأمر قد ينتهي بتراجع الإيرادات.

ومن ناحية أخرى، قد يؤدي خفض الإنتاج والحصة السوقية إلى زيادة الإيرادات، حيث يؤدي استقرار الطلب وقلة المعروض إلى دفع سعر البرميل للارتفاع. وهو ما حدث بالفعل، إذ أسفرت تحركات أسعار خام برنت منذ اجتماع أوبك بلس الأسبوع الماضي إلى تقليص تكلفة خفض الإنتاج على الرياض بما يزيد عن النصف.

ويرى بسام فتوح وأندرياس إيكونومو من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أنه من خلال الاستراتيجية البديلة التي انتهجتها السعودية من خلال خفض إنتاجها بدلاً من زيادته، تستطيع أن تحافظ على الإيرادات في نطاق 225 مليار دولار حتى عام 2024. فحصتها السوقية قد تتراجع، ولكن نظراً لأن الطلب على البترول آخذ في التراجع، فلن تشهد السعودية سوى انخفاض طفيف بحصتها السوقية إلى 11% من 12%.

وكانت المرة الأخيرة التي حاولت فيها السعودية أن تتحمل بمفردها عبء خفض الإنتاج بسوق البترول في مستهل ثمانينات القرن الماضي، حيث وجدت نفسها في حلقة مفرغة من خفض لا نهاية له لتعويض زيادة الإنتاج من جانب المنتجين الأقل التزاماً. وانخفض إنتاجها في نهاية المطاف بمقدار الثلثين خلال الفترة من 1981 و1985، لتنزلق البلاد إلى حالة من الركود لمدة أربع سنوات، في حين أن أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية عززوا إنتاجهم بأرياحية. لتغدق السعودية السوق بالنفط في 1985، وهو ما أسفر عن حرب أسعار التي كان لها باع كبير في حرب الخليج الأولى وانهيار الاتحاد السوفيتي.

ولكن هذه المرة تعد الخطورة أكبر، فبخلاف ثمانينات القرن الماضي، لا يواجه إنتاج البترول إنخفاضاً مؤقتاً بل دائماً في ظل اتجاه العالم نحو الوصول بالانبعاثات الكربونية إلى درجة الصفر. لذلك، إذا لم تتوخى السعودية الحذر في سياستها النفطية، فإن تداعيات محاولات إعادة التوازن لسوق البترول هذه المرة ستكون وخيمة وأكثر خطورة.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.